الحسن الهمداني ( ابن الحائك )

170

الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير

[ ذكر حديث عائشة في إعتاق رقبة من أولاد إسماعيل ] ومن ذلك حديث عبد اللّه بن مغفّل « 1 » ، عن عائشة « 2 » أنه كان عليها رقبة من ولد إسماعيل ، فجاء سبئي من اليمن من خولان ، فأرادت أن تعتق منهم ، فنهاها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فجاء سبئي من مضر من بلعنبر « 3 » ، فأمرها أن تعتق منهم . وعن محمد بن إسحاق يرفعه إلى الربيع بن سبرة الجهني « 4 » . قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ذات يوم : « من كان هاهنا من معدّ فليقم فقمت فقال : أقعد ، ثم أعاد القول فقمت فقال اقعد فقلت : ممن نحن يا رسول اللّه قال : أنتم من حمير ؟ قال الربيع : فسألت العلماء بالنسب من أهل اليمن وغيرها فقلت : أخبروني عن قضاعة كيف اختلف فيه حتى صار بعض من قضاعة يقول : إنّا من اليمن وبعض إنا من معدّ وقد قال ذلك غيرهم فقالوا : إنّ مالك بن حمير فارق أم قضاعة وقد علقت منه فخلف عليها معدّ فوضعت حملها من مالك على فراشه .

--> ( 1 ) هو المزني . ومغفل : بضم الميم وفتح الغين المعجمة وتشديد الفاء المفتوحة ويكنى أبا سعيد ، وكان من أصحاب الشجرة ، وسكن المدينة ثم تحول إلى البصرة وابتنى بها دارا . وكان أحد العشرة الذين بعثهم عمر إلى البصرة يفقهون الناس ، وكان من فقهاء الصحابة وعلمائهم ، مات سنة ستين وقيل غير ذلك « سبل السلام ج 2 ص 5 » . ( 2 ) هي السيدة العالمة الفاضلة أم المؤمنين ، من أنزل اللّه براءتها في عشر آيات من سورة النور ، وحبيبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عائشة بنت أبي بكر الصديق وهي أفقه نساء الأمة ، كثيرة الأحاديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من رواة آلاف : فصيحة عالمة ذلقة أديبة تحفظ أيام العرب وأشعارها حاضرة الجواب روى عنها جماعة من الصحابة والتابعين : توفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بين سحرها ونحرها وفي بيتها دفن . خطبها النبي صلّى اللّه عليه وسلم بمكة وتزوجها في شوال سنة عشر من النبوة وهي بنت ست سنين ودخل بها في المدينة سنة اثنتين من الهجرة وهي بنت تسع سنين ومات عنها ولها ثماني عشرة سنة ولم يتزوج بكرا غيرها وماتت بالمدينة ليلة الثلاثاء لسبع عشرة خلت من رمضان سنة 57 عن خمس وستين ، ودفنت بالبقيع وصلّى عليها أبو هريرة وكان خليفة من مروان « سبل السلام ج 1 ص 43 وغيره » . ( 3 ) بلعنبر بفتح الباء الموحدة وسكون اللام وكذا يقال في بلحارث بن كعب وله وجه في العربية غاب عني ذلك ، وبنو العنبر حي من تميم وهو العنبر بن تميم بن مر بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر . وأم بلعنبر أم خارجة البجلية التي قيل فيها : أسرع من نكاح أم خارجة « انظر كامل المبرد ج 1 ص 275 » . ( 4 ) الربيع بن سبرة بن معبد الجهني ، تابعي جليل ومن علماء التابعين ، ولابنه سبرة بن معبد صحبة وهو من أقران الزهري ، وروى عنه وثقه العقيلي « تاريخ الإسلام ج 4 ص 248 » . ويظهر من الحديث الذي رواه المؤلف أن الربيع صحابي لأنه يدل على مشاهدته للنبي صلّى اللّه عليه وسلم ومحاورته له ، وكلام الذهبي يدل على أنه تابعي ، فليراجع في مظان هذا الفن .